الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور وقضايا الإصلاح والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر: رؤية معرفية ومنهجية

المؤلفون

  • محمد الطاهر الميساوي (Mohamed El-Tahir El-Mesawi) أستاذ مشارك في قسم الفقه وأصول الفقه - الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا

الملخص

مقدمة

على الرغم من الاهتمام المتزايد بآثار الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور والزيادة البينة فيما كُتب عنه من بحوث ودراسات (وخاصة الرسائل الجامعية)، فإن الكتاب الذي بين أيدينا يعد أشمل عمل وأوعبه من حيث الجوانب والقضايا التي تناولتها فصوله من فكر الشيخ وإسهامه في مجالات المعارف العربية الإسلامية التي تعاطى معها وصنف فيها. ولا يعني هذا استيعابَ تلك الفصول كلَّ تراث ابن عاشور مادة وموضوعًا، الأمر الذي يعني أن الحاجة ما زالت قائمة لمزيد من الجهود لتدارك هذا النقص.

والكتاب الذي نستعرضه في هذه المراجعة حصيلةُ مؤتمر عالمي جرت وقائعه خلال يومي 6-7 جمادى 1430/2-3 مايو 2009 في المغرب، ونظمه المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالتعاون مع شعبة الدراسات الإسلامية بجامعة محمد الخامس بالرباط. وقد جاء تخصيص هذا المؤتمر للشيخ محمد الطاهر ابن عاشور بالعنوان نفسه الذي يحمله الكتاب حلقةً من سلسلة من المؤتمرات العلمية التي نظمها المعهد حول ثلة من العلماء والمفكرين القدامى والمعاصرين بغرض الوقوف على إسهاماتهم وتقويمها واستيعاب مبتكرات أفكارهم وبصائر أنظارهم في إطار جهوده الرامية إلى إصلاح الفكر الإسلامي وتجديده.

وقد احتوى الكتاب على البحوث المقدمة في المؤتمر المذكور موزعةً على أربعة أبواب متوازنة من حيث عدد ما ينضوي تحتها من فصول حسب وحدة أو تقارب موضوعاتها، حيث تضمن كل باب فصولاً خمسة ما عدا الباب الأول الذي اشتمل على ستة فصول، وإن كان في إدراج بعض تلك الفصول قلقٌ في علاقته بعنوان الباب الذي ضم إليه،  بل إن في تسمية بعض الأبواب شيئًا من ترداد وتداخل، كما سنشير إلى ذلك لاحقا.

جرى التمهيد لأبواب الكتاب بمقدمتين أو بتقديم ومقدمة، كما شفعت بخاتمة وملاحق. أما التقديم فلمحرره الدكتور فتحي ملكاوي الذي استعرض فكرة المؤتمر وسياقه والخطوات التي أدت إلى حصوله وما تبع ذلك من جهود حتى استوت "الأوراق" المقدمة فيه فصولاً ناجزة للكتاب، كما شكر من أسهم في تلك الخطوات والجهود من أفراد ومؤسسات. أما المقدمة فهي كلمة الافتتاح التي ألقاها الدكتور محمد بلبشير الحسني الأستاذ الجامعي والمفكر المغربي المعروف. وقد أشار الحسني إلى ما تميزت به بلدان المغرب العربي الثلاثة (تونس والجزائر والمغرب) خلال القرن الرابع عشر الهجري/العشرين الميلادي ببروز ثلاثة من أعلام الإصلاح فيها، هم محمد الطاهر ابن عاشور وعبد الحميد ابن باديس وعلال الفاسي، الذين تخرجوا من رحم المؤسسة التعليمية الأصيلة ممثلة في الزيتونة والقرويين، ومحضوا جميعًا حياتهم من أجل النهوض بمجتمعاتهم سالكين سبلاً متكاملة ومناهج متظافرة، وإن تخالفت فيما بينهم ميادين العمل التي انتصب كل منهم للجهاد فيها. ولكنهم اتفقوا جميعهم "على إحياء الاجتهاد والتجديد، وعلى تحرير مجتمعهم من مختلف مثبطات النهضة، والتحرر من الاستعمار والتخلف والجهل، واتفقوا كلهم على إصلاح التربية والتعليم فأبلوا البلاء الحسن. وفي هذا الصدد عمد الشيخ ابن عاشور والأستاذ الفاسي إلى إصلاح القرويين والزيتونة، وأسس الشيخ ابن باديس مدارس ومعاهد" (ص19). وعقد الأستاذ الحسني مقارنة عامة بين هؤلاء الأعلام الثلاثة بين فيها مظاهر التلاقي والتباين فيما انتهضوا له من مهمات الإصلاح والتجديد فكرًا وتطبيقًا، مبرزًا القضايا المحورية التي كانت تجمعهم ومشيرًا إلى ما كان للظروف والأوضاع التي عاشوا فيها من أثر في فيما سلكوه من مناهج وما توخوه من غايات.

وقد شُفعت أبواب الكتاب بخاتمة وملاحق، فتضمنت الخاتمة خلاصة لأهم الأفكار التي انتخبها المحرر من مستخلصات البحوث المقدمة في المؤتمر وما دار حولها من مناقشات، بينما تضمنت الملاحق ورقة عمل المؤتمر واستمارة المشاركة فيه والتقرير الختامي عن مجرياته ثم قائمة تعريفية بالمشاركين ومسردًا فنيًّا وصورًا لبعض جلسات المؤتمر.

ولْنسرد الآن فصول الكتاب على الترتيب الذي صنفت به في أبوابه بذكر أسماء كاتبيها دون عناوينها، مرجئين الكلام عليها شكلاً ومضمونًا إلى ما بعد. اشتمل الباب الأول المعنون "التجديد والإصلاح في فكر ابن عاشور" على فصول ستة، لعمار الطالبي من جامعة الجزائر[1] (ص29-50)، وسليمان الشواشي من جامعة الزيتونة بتونس (ص51-82)، وعلي جمعة رواحنة من جامعة آل البيت بالأردن (ص83-109)، وعبد الرحمن العضراوي من جامعة مولاي السلطان سليمان بالمغرب (ص111-141)، وصادق كرشيد من جامعة الزيتونة بتونس (ص143-172)، والعروسي الميزوري من جامعة الزيتونة (ص173-199). أما البابُ الثاني المعنون "مفهوم المقاصد وشروط استمدادها عند محمد الطاهر ابن عاشور" ففيه خمسة فصول، كتبها جمال الدين دراويل رئيس تحرير مجلة "الحياة الثقافية" بتونس (ص203-218)، وعبد المجيد النجار المفكر التونسي والأمين العام المساعد للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث (ص219-245)، وإسماعيل الحسني من جامعة القاضي عياض في مراكش بالمغرب (ص247-274)، ومحمد المنتار رئيس تحرير الموقع الإلكتروني للرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب (ص273-296)، ومحمد همام عضو منتدى الحكمة للمفكرين والباحثين بالمغرب (ص297-318).

وجاء الباب الثالث بعنوان "من قضايا لغة القرآن عند محمد الطاهر ابن عاشور"، محتويًا - كسابقه - على فصول خمسة، أولها لعاطف فضل من جامعة الزرقاء بالأردن (ص321-352)، وثانيها لإدريس مقبول من المركز التربوي الجهوي بمكناس بالمغرب (ص353-385)، وثالثها لمحمد عبد الفتاح الخطيب من جامعة الأزهر (ص387-422)، ورابعها لغانم قدوري الحمد (ص423-461)، وآخرها لإسرار أحمد خان من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا (ص463-478).   

  وجُعل "الإصلاح التربوي في فكر محمد الطاهر ابن عاشور" عنوانًا للباب الرابع الذي اشتمل كذلك على فصول خمسة، الأول لعمار جيدل من جامعة الجزائر (ص481-525)، والثاني لنعمان جغيم من الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا (ص527-551)، والثالث لخالد الطرودي الباحث بالمعهد العالمي للفكر الإسلامي بواشنطن (ص553-575)، والرابع لصحراوي مقلاتي من جامعة باتنا بالجزائر (ص577-603)، والخامس لبدران بن لحسن من جامعة باتنا أيضًا (ص605-631).   


[1] تجدر الإشارة هنا إلى أن الوظائف والعلائق المؤسسية للمسهمين في الكتاب هي بحسب ما أثبته المحرر إزاء كل واحد منهم، وإلا فقد يكون منهم من تغيرت وظيفته أو انتقل من مؤسسة إلى غيرها، كما هو الحال بالنسبة لبعض المشاركين من تونس. ومن الراجح أن التعريف بكتاب الفصول يعود إلى ما قبل تاريخ انعقاد المؤتمر.  

التنزيلات

بيانات التنزيل غير متوفرة بعد.

التنزيلات

منشور

2014-06-01

كيفية الاقتباس

الميساوي (Mohamed El-Tahir El-Mesawi) م. ا. (2014). الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور وقضايا الإصلاح والتجديد في الفكر الإسلامي المعاصر: رؤية معرفية ومنهجية. at-Tajdid - A Refereed Arabic Biannual <br≫ التجديد - مجلة فكرية نصف سنوية محكمة, 18(35). استرجع في من https://journals.iium.edu.my/at-tajdid/index.php/tajdid/article/view/79

الأعمال الأكثر قراءة لنفس المؤلف/المؤلفين

> >>