علم نقد المتون عند الإمام العيني: دراسة لنماذج مختارة في كتابه "عمدة القاري"
Abstract
يعد كتاب "عمدة القاري شرح صحيح البخاري" من أجل كتب شروح الجامع الصحيح. وقد حوى هذا الكتاب فوائد غزيرة مما يتعلق بعلوم اللغة والحديث والأحكام الفقهية، وما يخص علم النقد والعلل، مما يسبغ على دراسته أهمية خاصة للمهتم والمتخصص في الميدان الحديثي. تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن منهج الإمام العيني في نقد متون الأحاديث في كتابه عمدة القاري، وهذا يتضمن دراسة نماذج مختارة من أحاديث الكتاب تولى الإمام العيني بالحكم على متونها ونقدها لدوافع مختلفة كالنسخ، أو التفرد، أو الاضطراب. وقد اعتمدت الدراسة على المنهج الاستقرائي التحليلي الاستنباطي، حيث وظفت المنهج الاستقرائي في استقراء كتاب "عمدة القاري" لاستخراج نماذج لبيان منهج الإمام العيني فيها. ثم المنهج التحليلي في تحليل أقوال الإمام العيني في متون الأحاديث، والمنهج الاستنباطي في استنتاج منهج الإمام العيني في نقد متون الأحاديث ورد بعضها لمعارضتها قواعد العلم أو عدم توفر شروط القبول المتفق عليها بين العلماء. وتوصلت الدراسة إلى عدة نتائج أهمها أن الإمام العيني عند شرحه لأحاديث صحيح البخاري، يكثر من عرضها على أحاديث أخرى في المسألة نفسها، فإذا كانت الأحاديث تتعارض مع بعضها البعض، فهو إما يوفق بينها أو يحكم بنسخ أحدها أو يرد أحدها ويبين العلة في ذلك، وفي معظم المسائل كان يرجح روايات البخاري على الروايات الأخرى. ومن أنواع علل المتون التي أعلها الإمام العيني في كتابه "عمدة القاري" هي علة التفرد بألفاظ في المتن وعلة الاضطراب في المتن. ومن منهجه في رد متون الأحاديث إما بالاعتماد على قول بعض المحدثين السابقين في رد الأحاديث؛ فينقل عللهم في ذلك أو يثبت نسخ الأحاديث أو عللها بنفسه.